النهاية هي الجزء الأكثر أهمية في جميع الأمور وليس فقط في عالم الألعاب، في عالم الألعاب هي الجزء الذي وِجدت جميع الأجزاء لخدمته ودعمه، هي الجزء الذي عنده الكثير من اللاعبين ينسى مرارة البداية ومشقتها هي الجزء الذي إن فشل سيمتد تأثير فشله على كل الأجزاء من اللعبة، النهاية هي الجزء الذي يشرح غموض ما مررت به أو الجزء الذي يُبقيك معلقًا لما أضافه من غموض وتشويق غير مسبوق سامحًا لأجزاء قادمة تشرح غموضه، النهاية هي الجزء الذي يستطيع أن يفتح أفاقًا جديدة للعبة، باختصار: النهاية هي الأمر الذي تريد الوصول إليه بمجرد أن تبدأ اللعبة على جهازك.
أفضل النهايات أحيانًا تكون مؤلمة وبالرغم من أنها مؤلمة بفقدان صديق أو خسارة هدفك الذي كنت تسعى له أو تنتهي بقتلك لماكنت تظن أنه عدو ويظهر لك أنه أفضل أصدقائك أو تضحيتك بنفسك جميعها نهايات مؤلمة إلا أنك تفضلها على الكثير من النهايات التقليدية السعيدة، لأنها حركت ولو بشكل بسيط مشاعرك ووصلت لأحاسيسك بشكل مؤثر وأقوى من النهايات السعيدة، نعم هي نهاية مؤلمة لكنها تظل أحد أفضل تجاربي إن لم تكن أفضلها.
أفضل النهايات تكون غير متوقعة لم تخطر ببالي واخترقت حدود تفكيري، فاجأتني لم تكن من النهايات المتوقعة المملة التي تستطيع تنبؤها بسهولة لم تكن من هذا النوع الذي يقلل من حماسك بمجرد التوقع واستنتاج النهاية ويجعلك تتسأل أحيانًا ما لهدف من مواصلتي إن كنت أعلم النهاية؟ بل هي من النهايات التي تجعلك مشدود الأعصاب وتتسأل بين حين وآخر ماذا سيحدث بعد ذلك؟! بل كيف حدث؟ هذا لم يكن في الحسبان؟!
أفضل النهايات تكون أحيانًا بداية جديدة عند النقطة التي كنت أعتقد أنها نهاية الرحلة وآخر جزء من حكاية مغامراتي تكون هذه النهاية ماهي إلا بداية جديدة لرحلة جديدة ومغامرة أخرى وفي كثير من الأحيان تكون مغامرة أقوى من سابقتها وقصة جديدة ترتكز على ما قبلها وتضيف الكثير لقصة اللعبة بل حتى عند هذه النهاية (البداية الجديدة) تجد أنها تفتح عوالم أخرى أزمنة أخرى أسلوب لعب جديد تفتح لك أفاقًا عديدة، وأكثر ما يميزها هو أنها تبقيك متشوقًا لمغامرتك الجديدة.
أفضل النهايات تكون من إبداع خالص للمطورين فقط بلا أي ضغوطات تمارس من قبل جماهير اللعبة التي تطالب بتغييرها أو التعديل على بناء الشخصيات حتى وإن كانوا يرونها سيئة أريد النهاية من المطور لا الجمهور هو من قام ببناء اللعبة وهو أيضًا من أريده ينهيها بالطريقة المناسبة التي يراها.
النهايات الأفضل في عالم الألعاب برأيي كانت من سلسلة MGS (تنبيه هذه الجزئية من المقال تحتوي على حرق للثلاث أجزاء الأولى من السلسلة)، هذه السلسلة طبقت جميع عناصر النهاية المتميزة المذكورة في المقال وغير المقال، في MGS1 كانت النهاية عادية جانب الخير المتمثل في البطل يفوز لا يوجد أي اختلاف في الأساسيات حتى أتت النهاية الفعلية نعم أقصد مكالمة Ocelot التي كانت غير متوقعة إطلاقًا: العدو الرئيسي طوال اللعبة من كان يحسد ويحقد على أخاه التوأم لأنه أخذ الصفات المتنحية من كان يريد إثبات نفسه وأنه أفضل من أخاه وأباه الجندي الأسطوري وهذا هو أحد الثلاث أسباب الرئيسية لوجود أحداث اللعبة يكون هذا السبب غير صحيح؟ يكون الأخ الآخر هو من يحمل الصفات الجينية المتنحية وبالطبع لم يعلم لا هو ولا أخاه هذا الأمر حتى أخر لحظة من حياته Liquid كان يظن أنه صاحب الصفات المتنحية، الأمر المفاجئ الآخر هو وجود ثعبان ثالث من أبناء Big Boss من هو هذا الثعبان؟ وما هي أهدافه؟ الثعبان الثالث هو صاحب أعلى منصب في أقوى دولة، أجل الثعبان الثالث هو ذاته رئيس الولايات المتحدة!
في MGS2 عند النهاية فقط أعلم أن جميع مكالمتي مع Colonel Campbell كانت مكالمات مع ذكاء اصطناعي كنت أخاطب حاسوب ضخم ليست هذه الصدمة الحقيقية، الصدمة كانت عندما أعلم من يقف خلف هذا الحاسوب هم الوطنيون السرطان الذي أخذ البلاد ويتحكم فيها وبرؤسائها كالدمى كل من يؤمن بأمر في هذه البلاد يؤمن “بكذبة ضخمة”، عند المكالمة الأخيرة Otacon أجاب عن تساؤلي من هم؟ فقد استخرج أسماء المنظمة أسماء من هم السبب الرئيسي في جميع ما مررت به في هذا الجزء، أين هم يا Otacon؟ يجيبني بأنهم جميعهم قضوا نحبهم كيف؟ ومتى؟! يجيبني Otacon بقوله منذ قرابة مائة عام! إجابته هي ما انتجت لنا الجزء الثالث نهاية MGS2 كانت هي التي ألقت القصة لعمق سحيق عمق لا يستطيع بلوغه إلا ذو نفسٍ طويل.
في MGS3 عند النهاية تُجبر على قتل عدو، عدو نصف ما أنت عليه الآن بفضله، عدو كان لك كالأم والمعلم، عدو قضيت معه ثلث عمرك، لكنك تُجبر على قتله، تُجبر على قتل “السعادة” الاسم الذي كان يُطلق ذاك العدو من قبل الجنود في ساحة الحرب، العدو لم يكن رجلًا عظيمًا بل امرأة عظيمة لكن للأسف هذه المرأة خانت بلدك مع أنها هي من علمتك الولاء وبأمر من بلدك يجب أن تقتل الخائنة، مع أنك كنت تردد طوال المهمة أنك ستقتلها ومع أنك تعلمت الولاء منها والانصياع التام لأوامرك كجندي لبلدك لكن عند النهاية يتضح لك أن هذا الأمر ليس بالسهل.. ليس بالسهل إطلاقًا، ومع ذلك تقتلها بسلاحها السلاح الذي يحمله صاحب الولاء الأعظم لبلدك السلاح الذي عرف باسم “الوطني” تقتلها كما أُمرت، لكن بمجرد قتلها تعلم أنك قتلت الجندي الأكثر اخلاصًا لبلدك، ألا يكفي أن هذه المرأة قدمت سنوات حياتها خدمة لهذا البلد؟ لا يكفي؟ ألا يكفي أن “السعادة” أقدمت على قتل الرجل الذي أحببته (زوجها) خدمة لوطنها؟ لا يكفي؟ إذا أيكفي أن تقدم أغلى ما ملكت يومًا (طفلها الرضيع) ليخدم بلده؟ لا يكفي؟ أيكفي أنها قدمت حياتها رخيصة ويأخذها من كان كالابن لها لأجل هذه البلاد؟ لا يكفي؟! إذا أيكفي أنها قدمت أهم ما تملكه: اسمها وألقابها وتاريخها المشرف وكرامتها كإنسان وذهبت طوعًا لمزبلة التاريخ لأجل هذه البلاد؟! لا يكفي؟ …أعتذر لم يتبقى شيء لهذه المرأة لتقدمه للبلاد التي قتلتها وسلبتها شرفها وأنزلت اسمها إلى أعمق نقطة في مزابل التاريخ حيث مجرمي الحرب والقتلة.
في هذه النهاية تكرَّم أنت لقتلها تكرَّم لسلبها اسمها وشرفها الأسوأ أنك تكرَّم بتكريم أعلى من جميع الألقاب التي حصلت عليها هذه البطلة الأسوأ من هذا أن تدفن هذه البطلة بقبرٍ بلا أي علامة ولا يعلم قبرها إلا أنت وقلة قليلة جدًا الأسوأ من هذا كله أنه غير مسموح لك بالحديث عن قصة هذه البطلة… عادةً أشعر بسعادة عندما أنهي لعبة ما لكن بسببك يا The Boss أشعر بالحزن والأسى لكني أيضًا أشعر بسعادة أكبر بكثير من جميع الألعاب التي سبق لي تجربتها لأن هذه النهاية الأسطورية لا تحدث إلا نادرًا في عالم الألعاب…نادرًا جدًا.
في MGS4 (عذرًا عزيزي القارئ لا أستطيع وصفها، لعلي وصفت جزءً بسيطًا من النهايات التي ذكرتها لكن مقدرتي الكتابية تتوقف عند هذا الحد لا أستطيع حتى أن أصف الجزء البسيط وصفي له سيكون مجرد تشويه)
نقطة هامة: لا تحكم على لعبة من النهاية، كثير من اللاعبين عندما يصل إلى النهاية ينسى ما مر به وما أوصله لهذا الحد، فتجد إن كانت النهاية ممتازة يُعمم على جميع اللعبة ناسيًا ما مر به من ساعات مملة في البداية، أو العكس تكون النهاية مخيبة لآماله فينسى جميع اللحظات الممتعة التي قدمتها له اللعبة ويعمم أنها سيئة؛ لذا اتخذ قاعدة دائمًا حكمك الأول للعبة هو حكم مبدئي متأثر بشكل كبير بالنهاية، فقط مع عامل الوقت ستجد أن حكمك يتغير فاللعبة التي تقيمها بمجرد ما تنهيها توجد فرصة كبيرة أن ينخفض أو يرتفع تقييمك لها مستقبلًا لأن تأثير النهاية سيكون أقل بشكل كبير.
أنهي المقال كما بدأتُ به: النهاية هي الجزء الأكثر أهمية في جميع الأمور وليس فقط في عالم الألعاب.

0 التعليقات:
إرسال تعليق
شارك برايك و اكتب تعليقك...